سميح دغيم

143

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

لمزاجه وفاعلة لأفعال وأعمال يخصّه ، وله ماهية نوعية محصّلة من جنس قريب مأخوذ من مادته ، وفصل قريب مأخوذ من صورته التي هي نفسه ، وهي كماله الأول لجسمه الطبيعي من جهة ما يفعل الأفاعيل الخاصة به ويدرك أوائل الكلّيات ؛ فالنفوس الإنسانية بحسب هذا الوجود وهذه النشأة مندرجة تحت نوع واحد حقيقي من هذه الجهة كلّها متماثلة لكنها بحسب هذا الوجود قابلة لهيئات ملكات نفسانية يخرج لها من القوّة إلى الفعل في وجود آخر من جهة أفعال وأعمال مختلفة تصدر منها في هذا الوجود كل صنف منها يناسب نوعا آخر من تلك الهيئات الباطنة ، فإذا تمكّنت تلك الهيئات المختلفة في أفراد النفوس خرجت النفوس فيها من القوة إلى الفعل ، واتّحدت بها فتصوّرت بصورة أخرى ، ووجدت بها وجودا آخر غير هذا الوجود في نشأة ثانية ، وهي لا محالة تصير أنواعا مختلفة وحقائق متخالفة ويتصوّر بصور ملكية أو شيطانية أو بهيمية أو سبعية متخالفة الأشكال والهيئات في تلك النشأة لا في هذه النشأة الدنياوية لاستحالة التناسخ كما مرّ تقريره . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 20 ، 4 ) - اعلموا أنّ الإنسان وهو أشرف الأكوان لمّا كان في أول تكوّنه في حدود السفالة والنقصان لكونه حاصلا من طبائع العناصر والأركان كسائر أنواع الحيوان وهي في مراتب التسفّل بالنسبة إلى سائر الجواهر والأعيان إلّا أنّ في ذاته قوّة الترقّي إلى حدّ الكمال والارتقاء إلى أنوار المبدأ المتعال والمهيمن الفعّال . ( تفسق ( 1 ) ، 2 ، 2 ) - قد ثبت في العلوم العقلية أنّه ما من موجود في الممكنات إلّا وله كمال من جهة وفقر من جهة أو جهات ولكل منها عشق لما حصل فيه من الكمال ، وشوق إلى ما هو فاقد له . ولهذا حكموا بسريان العشق والشوق في كل الموجودات . ثم الإنسان مختصّ من بين الموجودات بخاصية هي تطوّره في الأطوار وتبدّله في الأحوال ، فما من منزلة ومقام يصل إليه - سواء كان بحسب ميل الجبلّة والطبع ، أو بحسب الطلب والإرادة إلّا ويشتاق إلى ما وراه ولا يقنع به - سواء كان من اللذات الدنياوية ، كالجاه والمال ، أو من السعادات الأخروية ، كالعلم والحال . ( تفسق ( 1 ) ، 8 ، 6 ) - اعلم إنّ الإنسان ممّا فطره اللّه بحيث يكون فيه استعداد كل صفة وحال وأهلية كل فضيلة وكمال . وما من شرف وفضيلة وكمال إلّا وفي الإنسان قوّة ذلك وأصله وفيه بذره واستعداده في أول أمره ومبدع تكوّنه . ( تفسق ( 1 ) ، 19 ، 4 ) - علم إنّ الإنسان بحسب مبادئ خلقته مختصّ من بين سائر الموجودات في احتياجه إلى تحصيل جميع الخيرات والاستعاذة من جميع الشرور . وأمّا غيره فليس كذلك . أمّا المفارقات الصرفة والكمّل المقرّبون من أهل الآخرة فكمالاتهم كلها حاصلة لها بالفعل ولا